علي أنصاريان ( إعداد )

105

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

كما روي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - أنهّ ذكر عنده - عليه السلام - « أنّ الحائك ملعون » فقال : إنّما ذاك الّذي يحوك الكذب على اللّه وعلى رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - . قوله - عليه السلام - « لقد أسرك » إلى قوله « فما فداك » أي ما نجاك من الوقوع فيها مالك ولا حسبك ، ولم يردا الفداء الحقيقيّ فإنّ مرادا لمّا قتلت أباه خرج الأشعث طالبا بدمه فأسر ففدى نفسه بثلاثة آلاف بعير ، وهذا هو المراد بأسره في الكفر ، وأمّا أسره في الإسلام فإنهّ لمّا قبض رسول اللّه ارتدّ بحضر موت ومنع أهلها تسليم الصدقة ، فبعث أبو بكر إليه زياد بن لبيد ثمّ اردفه بعكرمة بن أبي جهل في جمّ غفير من المسلمين فقاتلهم الأشعث بقبائل كندة قتالا شديدا ، فالتجأ بقومه إلى حصنهم ، وبلغ بهم جهد العطش فبعث إلى زياد يطلب منه الأمان لأهله ولبعض قومه ولم يطلبه لنفسه ، فلمّا نزل أسره زياد وبعث به مقيّدا إلى أبي بكر فأطلقه أبو بكر وزوجّه أخته أمّ فروة . قوله - عليه السلام - « دلّ على قومه » ، قال ابن ميثم : إشارة إلى غدره بقومه ، فإنّ الأشعث لمّا طلب الأمان من زياد طلبه لنفر يسير من وجوه قومه فظنّ الباقون أنهّ طلبه لجميعهم فنزلوا على ذلك الظنّ ، فلمّا دخل زياد الحصن ذكروه الأمان فقال الأشعث : لم يطلب الأمان إلّا العشرة من قومه فقتل منهم من قتل حتى وافاه كتاب أبي بكر بالكفّ عنهم وحملهم إليه ، فحملهم . وقال ابن أبي الحديد ( 120 ) : فيما ذكره السيّد لم نعرف في التواريخ هذا ولا شبهه ، وأين كندة واليمامة كندة باليمن واليمامة لبني حنيفة ، ولا أعلم من أين نقله السيّد - رضي اللّه عنه - . ( 121 )

--> ( 120 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 296 ، ط بيروت . ( 121 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 621 ، ط كمپاني وص 571 ، ط تبريز .